فوزي آل سيف

132

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

للناس ولا يأتيانه في مثلها. فقال: أجيبا الأمير يدعوكما، فقالا له: انصرف الآن نأتيه ثم أقبل أحدهما على الآخر، فقال عبد الله بن الزبير: للحسين تظن فيما تراه بعث إلينا في هذه الساعة التي لم يكن يجلس فيها؟ فقال حسين: قد ظننت أرى طاغيتهم قد هلك[195] فبعث إلينا ليأخذنا بالبيعة قبل أن يفشو في الناس الخبر. فقال: وأنا ما أظن غيره، قال: فما تريد أن تصنع؟ قال: أجمع فتياني الساعة ثم أمشي إليه فإذا بلغت الباب احتبستهم عليه ثم دخلت عليه. قال: فإني أخافه عليك إذا دخلت. قال الحسين: لا آتيه الا وأنا على الامتناع قادر، فقام فجمع إليه مواليه وأهل بيته ثم أقبل يمشي حتى انتهى إلى باب الوليد وقال لأصحابه: إني داخل فإن دعوتكم أو سمعتم صوته قد علا فاقتحموا عليّ بأجمعكم وإلا فلا تبرحوا حتى أخرج إليكم. فدخل فسلم عليه بالإمرة ومروان جالس عنده فقال حسين ـ كأنه لا يظن ما يظن من موت معاوية ـ الصلة خير من القطيعة أصلح الله ذات بينكما[196]فلم يجيباه في هذا بشيء وجاء حتى جلس. فأقرأه الوليد الكتاب ونعى له معاوية ودعاه إلى البيعة فقال: حسين إنا لله وإنا إليه راجعون ورحم الله معاوية وعظم لك الاجر أمّا ما سألتني من البيعة فإن مثلي لا يعطي بيعته سراً ولا أراك تجتزئ بها مني سراً دون أن نظهرها على رؤوس الناس علانية، قال (الوليد): أجل، قال: فإذا خرجت إلى الناس فدعوتهم إلى البيعة دعوتنا مع الناس فكان أمرًا واحدًا، فقال له الوليد: وكان يحب العافية فانصرف على اسم الله حتى تأتينا مع جماعة الناس، فقال له مروان: والله لئن فارقك الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبدًا حتى تكثر القتلى

--> 195 ) مثل هذا الموقف والكلام يجعلنا نشكك فيما سيأتي من أن الإمام ترحم على معاوية وما شابه. وقد ورد في رواية الصدوق أن الإمام عليه السلام استرجع ولم يذكر أنه ترحم على معاوية. 196 ) إشارة من الإمام عليه السلام إلى ما بين مروان والوليد من القطيعة والمناكفة وأن مروان كان يسعى باستمرار لتوريط الوليد حتى يعزل ويأتي مكانه! تاريخ الطبري ٤/ ٢٥٢